جمال الدين بن نباتة المصري
383
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
113 - فوجودك عدم ، والاغتباط بك ندم ، والخيبة منك ظفر ، والجنّة معك سقر . قوله : « وجودك عدم » « 1 » ، هو مأخوذ من قول المتنبّى : يا من يعزّ علينا أن نفارقهم * وجداننا كلّ شيء بعدكم عدم « 1 » والغبطة : حسن الحال ، وفي الحديث « اللهم غبطا لا هبطا » « 2 » أي نسألك الغبطة ، ونعوذ بك أن نهبط عن حالتنا . والاغتباط تمنّى حال المغبوط من غير أن يريد زوالها . والخيبة : فوت المطلوب . والظفر : الفوز به ، مأخوذ من ظفر ، أي نشب ظفره فيه . والجنّة : كلّ بستان ستر الأرض بشجره ، مأخوذ من جنّ الشئ إذا ستره ، قال الراغب : « 3 » وسمّيت الجنّة جنّة إمّا تشبيها بما يرى في الأرض ، وإن كان بينهما بون ، وإما لستر النعم المشار إليها بقوله تعالى : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ « 4 » . وسقر : اسم علم للجحيم ، وهو من سقرته الشمس ، وصقرته ؛ إذا لوّحته ، ولما كان السّقر يقتضى التلويح ، قال اللّه تعالى : وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ ، « 5 » أي أن ذلك السقر مخالف لما تعرفونه من سقر الشمس المعلوم بينكم .
--> ( 1 ) ديوانه 3 : 370 . ( 2 ) نهاية ابن الأثير 3 : 480 ( 3 ) المفردات 98 . ( 4 ) سورة السجدة 17 ( 5 ) سورة المدثر 27 .